قطب الدين الراوندي
14
فقه القرآن
أحدهما : انهما حكمان أمر بهما جميعا ، لان اليهود احتكموا إليه في زنا المحصن ثم احتكموا إليه في قتيل كان منهم - ذكره أبو علي ، وهو المروي عن أبي جعفر عليه السلام ( 1 . الثاني : أن الأمر الأول مطلق والثاني دل على أنه منزل . قال ابن عباس والحسن : تدل الآية على أن أهل الكتاب إذا ترافعوا إلى الحكام المسلمين يجب أن يحكموا بينهم بحكم القرآن وشريعة الاسلام ، لأنه أمر من الله بالحكم بينهم ، والامر يقتضي الايجاب . وقال أبو علي : نسخ ذلك التخيير بالحكم بين أهل الكتاب أو الاعراض عنهم والترك ، قال تعالى " فان جاؤوك فاحكم بينهم أو أعرض عنهم " ( 2 . والكتاب في قوله " وأنزلنا الكتاب " المراد به القرآن ، " مصدقا " نصب على الحال ، مصدق ما بين يديه من الكتاب ، يعني التوراة والإنجيل وما فيهما من التوحيد لله وعدله والدلالة على نبوتك والحكم بالرجم والقود وغيرهما . وفيه دلالة على أن ما حكى الله انه كتبه عليهم في التوراة حكم يلزمنا العمل به ، لأنه جعل القرآن مصدقا لذلك وشاهدا . وقال مجاهد : " مهيمنا " صفة للنبي عليه السلام ، والأول أقوى لأجل حرف العطف ، ولو قال بلا واو لجاز . و " لا تتبع أهواءهم " عادلا عما جاءك من الحق ، ولا يدل ذلك على أنه عليه السلام اتبع أهواءهم ، لأنه مثل قوله تعالى " لئن أشركت ليحبطن عملك " ( 3 ولا يدل ذلك على أن الشرك كان وقع منه .
--> 1 ) أنظر القصة في تفسير البرهان 1 / 472 عن الباقر عليه السلام . 2 ) سورة المائدة : 42 . 3 ) سورة الزمر : 65 .